محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
188
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا " من لم يسأل الله يغضب عليه " " 1 " وعنه أيضا مرفوعا " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء " " 2 " وفيه عمران القطان مختلف فيه قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديثه ، رواهما الترمذي وابن ماجة " 3 " ، وروى أحمد الثاني من حديث عمران . وروى أبو يعلى الموصلي ثنا مسروق بن المزربان ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 4 " : " أعجز الناس من عجز بالدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام " حديث حسن ومسروق وثقة ابن حبان ، وقال أبو حاتم ليس بقوي ، يكتب حديثه ، ويكره رفع الصوت عند حمل الجنازة وعند شدة القتال ، ولا يكره الإلحاح به للأثر ذكره في الرعاية ودعاء الرغبة ببطن الكف ودعاء الرهبة بظهره مع قيام السبابة كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم " 5 " في دعاء الاستسقاء ، قال القاضي أبو يعلى تستحب الإشارة إلى نحو السماء في الدعاء ، قال صالح في مسائله : سألت أبي عن الاعتداء في الدعاء قال : يدعو بدعاء معروف . فصل في الدعاء والتوكل ومراعاة الأسباب وسؤال المخلوق " 6 " قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : هو الذي خلق السبب والمسبب والدعاء من جملة الأسباب التي يقدرها ، فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ، بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله سبحانه وتعالى والله يقدر له من الأسباب من دعاء الخلق وغير ذلك ما يشاء ، والدعاء مشروع أن يدعو الأعلى للأدنى والأدنى للأعلى . ومن ذلك طلب الشفاعة والدعاء من الأنبياء ، وذكر الأخبار في ذلك إلى أن قال : فالدعاء للغير ينتفع
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 445 ، 539 ) ، وإسناده حسن من أجل جعفر بن برقان ، لكن ينظر هل تابعه على هذا اللفظ أحد أم لا . ( 2 ) ضعيف . أخرجه الترمذي ( 3373 ) وابن ماجة ( 3827 ) والحاكم ( 1 / 491 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3370 ) وابن ماجة ( 3829 ) وصححه ابن حبان ( 3 / 151 / 870 ) والحاكم ( 1 / 490 ) . ( 4 ) أخرجه من طريق أبي يعلى : الحافظ المقدسي في كتاب الدعاء - كما في الصحيحة ( 601 ) ، وقد روي هذا الحديث مرفوعا وموقوفا . وبسط ذلك في شعب الإيمان ( 6 / 429 ) وحاشية ابن حبان ( 10 / 349 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 896 / 6 ) عن أنس . ( 6 ) هذا الفصل معقود لبيان التوفيق بين هذه المذكورات ، وبيان أنه لا تضاد بينها ، وكيفية الجمع بينها .